إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
55
زهر الآداب وثمر الألباب
فقال : وددت أن آل الخطاب كانوا كذلك ! قالوا : فقد قال : تعاف الكلاب الضاريات لحومهم وتأكل من عوف بن كعب بن نهشل فقال : كفى ضياعا من تأكل الكلاب لحمه ! قالوا : فقد قال : ولا يردون الماء إلَّا عشية إذا صدر الورّاد عن كلّ منهل « 1 » فقال : ذلك أصفى للماء ، وأقل للزّحام ! قالوا : فقد قال : وما سمّى العجلان إلَّا لقوله خذ القعب واحلب أيها العبد واعجل فقال : سيّد القوم خادمهم ! . وكان عمر رضي اللَّه عنه أعلم بما في هذا الشعر ، ولكنه درأ الحدود بالشبهات « 2 » وهؤلاء بنو نمير بن عامر بن صعصعة من القوم أحد جمرات العرب وأشرف بيوت قيس بن عيلان بن مضر . وجمرات العرب ثلاثة ؛ وإنما سمّوا بذلك لأنهم متوافرون في أنفسهم ، لم يدخلوا معهم غيرهم ؛ والتجمير في كلام العرب : التجميع ، وهم : بنو نمير بن عامر ، وبنو الحارث بن كعب ، وبنو ضبة بن أد . فطفئت جمرتان ، وهما بنوضبّة لأنها حالفت الرباب ، وبنو الحارث لأنها حالفت مذحج ، وبقيت نمير لم تحالف ؛ فهي على كثرتها ومنعتها . وكان الرجل منهم إذا قيل له : ممّن أنت ؟ قال : نميرى كما ترى ! إدلالا بنسبه ، وافتخارا بمنصبه ، حتى قال جرير ابن [ عطية بن ] الخطفى لعبيد بن حصين الراعي أحد بنى نمير بن عامر : فغضّ الطَّرف إنّك من نمير فلا كعبا بلغت ولا كلابا كعب وكلاب : ابنا ربيعة بن عامر بن صعصعة ؛ فصار الرجل منهم إذا قيل له : ممن أنت ؟ يقول : عامري ، ويكنى عن نمير . ومرّت امرأة بقوم من بنى نمير ، فأحدّوا النظر إليها ، فقال منهم قائل : واللَّه
--> « 1 » يريد أنهم لا يستطيعون ورود الماء إلا إذا انصرف عنه الناس - وذلك كناية عن ضعفهم وعدم قدرتهم على المزاحمة للوصول إلى الماء ( م ) « 2 » هذا الحديث رواه ابن رشيق في العمدة بشئ من التفصيل فليراجع هناك .